أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
93
قهوة الإنشاء
على شفق . لو أدرك أوائل حرب لبني وائل « 1 » لم يكن للوجيه وجاهه ، ولا للنعامة نباهه ، ولكان ترك إعارة « 2 » سكاب لؤما وتحريم بيعها سفاهة . يركض ما وجد أرضا ، وإن « 3 » اعترض به راكبه بحرا وثبه عرضا . قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة « 4 » : ومن أشقر ، كلمعة البرق « 5 » ، أو غزالة الشرق ، فسيح اللّبان ، رقيق مجاري العنان ، يروق الأبصار ، ويدني الأوطان والأوطار ، ويسمع بوقع حوافره صمّ الأحجار . يضعف البصر عن اقتفاء ما له من السنن ، ويعجز عن بلوغ غايته السيل إذا هجم والغيث إذا هتن ، وتقصر عن شأوه الرياح فعن عذر إذا حثت في وجهه الترب للحزن « 6 » ، كأنما صعد لأشعة النجوم فكسبها ، أو راهن البرق على حلّته « 7 » فلبسها حين سلبها . قرنت « 8 » حركاته بحسن الاتفاق ، وحلّته « 9 » في تطلعها الشموس عند الإشراق ، وامتدت كفّ الثريا لمسح جبهته من غبار السباق . قال القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه : ومن أشقر « 10 » ، أغرّ « 11 » كأنه قبس يتلهّب ، قد قيّد بحجوله لئن لا « 12 » يذهب ، كأنما سلب البرق رداءه الموشّع ، ووقفت له الشمس كما وقفت ليوشع ، وأقر له كل سابق بأنه مسبوق ، وأذعن له في الميدان لمّا جاء وعليه أثر الخلوق .
--> ( 1 ) لبني وائل : نشرة بيروت : ابني وائل . ( 2 ) إعارة : با ، تو : إعادة . ( 3 ) في حسن التوسل : وإذا ( 4 ) إضافة في تو ، ها ، قا : رحمه اللّه تعالى . ( 5 ) كلمعة البرق : ها : كأنّه برق . ( 6 ) للحزن : تو ، ها : من الحزن . ( 7 ) حلته : طب : خلته ؛ تو ، ها : حلقته . ( 8 ) قرنت : طب : قربت . ( 9 ) حلته : طب ، با ، نب ، تو : حكته . ( 10 ) التعريف ، ص 329 . ( 11 ) أغر : ساقط من تو . ( 12 ) لئن لا : لد ، طا ، با ، نب ، تو : لين لا ؛ طب ، بر ، قا ، التعريف ص 329 : لئلا .